الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
74
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً . » فقال : هو آل إبراهيم وآل محمّد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم . « عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) » : قيل ( 1 ) : فيه دلالة ظاهرة ( 2 ) على تفضيلهم على الملائكة . [ وقد مرّ ما فيه في سورة البقرة . ] ( 3 ) وفي كتاب الخصال ( 4 ) : عن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - اختار من كلّ شيء أربعة - إلى أن - قال : واختار من البيوتات ( 5 ) أربعة ، فقال - تعالى - : « إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . » وعن جعفر بن محمّد ( 6 ) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال في وصيّة له : يا عليّ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أشرف على الدّنيا فاختارني منها على رجال العالمين ، ثمّ اطَّلع الثّانية فاختارك على رجال العالمين بعدي ، ثمّ اطَّلع الثّالثة فاختار الأئمّة من ولدك على رجال العالمين بعدك ، ثمّ اطَّلع الرّابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين . [ وفي عيون الأخبار ( 7 ) في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون مع أهل الملل والمقالات ، وما أجاب عليّ بن محمّد بن الجهم في عصمة الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - حديث طويل يقول فيه الرّضا - عليه السّلام - : أمّا قوله - عزّ وجلّ - في آدم : وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق آدم حجّة في أرضه وخليفته في بلاده لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم - عليه السّلام - في الجنّة لا في الأرض ، وعصمته تجب أن يكون في الأرض ليتمّ مقادير أمر اللَّه - عزّ وجلّ - فلمّا أهبط إلى الأرض وجعل حجّة وخليفة عصم بقوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ اللَّهً اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . »
--> 1 - مجمع البيان 1 / 433 . 2 - أ : صريحة . 3 - ليس في أ . 4 - الخصال / 225 ، ضمن حديث 58 . 5 - النسخ : البيوت . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 6 - نفس المصدر / 206 ، ح 25 . 7 - عيون أخبار الرضا 1 / 192 - 193 .